بحث هذه المدونة الإلكترونية

2011/04/19

مختار العر....

- أففففففففف  الحقيقة في ناس لا يمكن أن تتحمّلها بتاتاً
 كدنا نطير من هول الهواء المتدفق من فم رئيس المجلس البلدي  الذي وصلنا صوته قبل طلته البهية ، فأجابه مضيفنا
- أي طوّل بالك يا رجل نصف الألف خمسميّة  ،
- لا مع هيك ناس نصف الألف مو خمسميّة ، يا جماعة  مافي مسؤول بالبلد إلاّ واتصل معي من أجله
 فتدخلت قائلاً
- وماذا يريد  ..... فقاطعني 
- مختار بدو يصير مختار ، يا جماعة كأنّو ما في غيرو بالحارة
ساله المضيف : من هو .فأجاب
- وديع ما غيرو وديع
- تقصد سيبقى مختار ، أي وليبق هو أحق من غيره . قلت له
- كيف أحق 
- بسلامة فهك ، أليس مختار حي الفهمانين يجب أن يكون أفهمهم ، ومختار حي اللطفاء ألطفهم 
- أي صحيح ، ولكنه ...... فقاطعته قائلاً
- ومختار حي الفاسدين أفسدهم ومختار العرصات
- أعرصهم وأنا موافق عليه

2011/04/17

أعتذر عمّا فعلت وعمّا لم أفعل

أي بني . طفلي العزيز الجالس في بيتك الآ ن تملأ الدهشة عينيك والحزن قلبك ، في هذا اليوم الذي كنت تحلم أن ترتدي ثياباً  كقلبك وقلوب أصدقائك أطفال الوطن الحزين  ، ناصعة البياض  ، تنظر إلى شقيقتك الوردة الشامية ، التي تبث حزنها عطراً يمزج حزن الوطن بالعطر، وعيناها ترنو إليك ، وكلها أملاً أن تمتدّ يدك إليها ، لتحملها إلى جانب قلبك ،والفرح يجمعكما معاً لإستقبال رسول المحبة القادم على ظهر أتان لنشر الحب والسلام في أرض الوطن
طفلي الحبيب : أعتذر إليك أشد الإعتذار ، اعتذاراً بحجم الصحراء التي تحيطني من كل الجهات ، لأنني فشلت ككل الرجال  أن أبني لك وطناً يحترم بياضك ، أعتذر وأنا لا أدري هل أنا بكامل قواي العقلية الان , وهل كنت مرّة ما غيرها بكامل قواي العقلية ’ أبحث في تاريخي وفي ذاكرتي عن موقف ما اتخذته في يوم ما لأصنع لك ذلك الوطن الذي تستحقه ويستحقك 
أعتذر إليك لأنني لم أفكر يوماً أن أقول لا حين كان لاينفع كلمة إلاّها ، ككل الناس في الوطن تعلمنا أن نقول نعم نعم ظنّا أنها الكلمة السحرية التي تنشر الأمن والآمان والطمأنينة، ونسيت أن السيد القادم على أتان والذي كنت تتهيأ لاستقباله بالزهور والرياحين  صباح اليوم قال: لم آت لألق سلاماً بل سيفاً .
إنه الزمن الذي لا نستطيع أن نطيله ولا أن نقصره ، فما زرعناه نحن من شوك ستحصده يداك . 
طفلي العزيز : لاتجعلني قدوة لك ، لا تقدسني ولا تجعلني إلهاً ، يكفيك ما ما أورثتك إياه من الآلهة ، أمّك ، جدتك ، الإستاذ ، الكاهن ، الشرطي ، المدير ،  وكل ما زادك سنّا
طفلي العزيز : لا تصدق أنّني أعيش في صحراءي لأضمن لك ولأخوتك حياة سعيدة هنيئة ، فلو كان لي غاية كتلك لوقفت بوجه كل من يعمل على تخريب الوطن لأنه لا حياة ولا كرامة لك إلاّ في وطن حر كريم 
طفلي العزيز:
أعتذر عمّا فعلت وأعتذر أكثر عمّا لم أفعل لأجلك وأجل أطفال الوطن 
أمامك من الزمن ما يكفي لتفكرمع أترابك بصنع  وطن كريم آمن حر سعيد بسعادة أبنائه ، أمّا أنا فدعني أحلم لك بهذا الوطن لأنني لم أتعلم سوى أن أحلم وأحلم ، دع الأحلام لأصحابها ، وحذار حذار أن تفكر في يوم من أيامك بجعلي قدوة لك ، فأنا كغيري من أبناء جيلي لا نستحق حتى أن نستمتع بالفرح في عيون أطفالنا

2011/04/15

القيامة

لم تعد قيامة واحدة في العام تكفينا ، فالأرق يسكننا ويعشعش فينا ويكاد يقتلنا ،فمن الحب ما يقتل ، في هذه الأيام التي تتهيأ فيها الأرض للولادة ، كنّا أطفالاً لانشعر بحزن الأرض ، وآلام ولادتها ، نتجاوز كل ذلك لنصل إلى أفراح القيامة رغم الأناشيد الحزينة التي  تتسرب من جدران الكنيسة العالية ، كنّا صغاراَ ’ ولا نحب أن نرى من الألوان إلاّ لون الفرح 
بوّاب سارة :اسم كنّا نطلقه على هذه الأيام التي تسبق جنازة السيد المسيح ومن ثم قيامته  وانتصار الحياة على الموت ، صغاراً كنّا ، نجتمع كالعصافير أمام بيوتنا ودورنا وليس أمام أبوابنا لأن معظم بيوتنا كانت بلا أسوار وإن وجد السور فلا باب عليه ، نجتمع لنذهب إلى الكنيسة ،  عند المغيب، ندق بقبضاتنا الطرية على أبواب دكاكين السوق التي لم يبق منها على قيد الحياة اليوم إلاّ القليل ، نردد أغنية ورثناها ربما من مئات السنين
يا بوّاب سارة
افتح للعذارى
هذه الأيام من السنة تعيدني دائماً إلى تلك الأيام ، ولكنها تصبغني بألوان الحزن مذ حزمت حقائبي ووضعت فيها كل الذكريات الجميلة  مغادراً تلك المدينة الحضارية اليوم التي لم تزل أزقتها الطينية وجدرانها الحجرية تمر في ذاكرتي
هذه السنة ، يبدو أن قيامة واحدة لم تعد تفي بالغرض ، كانت  خمس مائة سنة تكفينا للقيامة مرة واحدة ، ربما لأن الموت كمفهوم وجودي كان أسهل أو أبسط من اليوم ، فاخترعنا طائر الفينيق ، الذي يعيش خمسمائة سنة ، وعندما يحين أوانه يعو د إلى  السماء السورية والتراب السوري ليجدد نفسه ، يغنّي أغنيته الأخيرة ، يطرب الكون ، يتحول إلى نار فرماد ، ثم يعود ليولد من رماده طائر جديد .
لم تعد تكفينا القيامة مرتين في القرن ، اخترعنا أدون (أدونيس) ، بأسمائه المختلفة ،تموز ، حدد ، بعل ، المسيح ....... 
اخترعنا القيامة السنوية ، لنجدد الأمل بالحياة وبالإنتصار على الموت 
أتمنى أن تكون قيامتنا هذه السنة في سوريا الحبيبة قبل قيامة السيد المسيح ، وألاّ نحتاج لخلق آلهة قيامتها شهرياً أو يومياً ، فما زالت  دورة الحياة سنوية ، وما زلنا كسوريين نستحق الحياة أيضاً ، وما مازال أضفالنا وشبابنا يستحقون القيامة من الموت الذي أوصلناهم إليه 
وكل عام وسوريا..... بلدنا (..قصة الجداول ....و لون الفرح .... ملعب العصافير وحكاية النواطير.. دهب السنابل ومروج الدهب .. ملفى الجوانح ومواسم الألفة)
ربما  قاس هو الحلم الذي وصلناه اليوم أن  نعود وأنا نرى سوريا كما تقول باقي الأغنية
معمّره بقلوب مليانه .. ومزيّنه بزهور وغناني .ودروبها حكايات ........ وسطوحها مرايات.. 
والمجد معمّرها ، ونرجع نزرع تلالها وجبالها وسهولها بالمحبة والسلام 

2011/04/08

الحاكم بأمر الله

بينما كانت الأسرة تتابع أحد البرامج الرياضية التفت الصغير باتجاه أبويه سائلاً
الطفل : بابا  ... ماما  يعني الحاكم بأمر الله أقوى من الله ؟؟؟؟؟!!!!
ولكن خوف الأم من الله هو الذي نهره بصوت أمه وبما انه لم يكن قد بلغ من النضج أن يكون قد تعلم نفاق الذين يعيشون بأمر الحاكم بأمر الله
الطفل : إذا كان الحاكم بأمره سبباً  لكل الإنتصارات والله سبباً  لكل الإخفاقات  ، كما يقولون دائماَ  وفي كل زمان ومكان فمن يكون الأقوى ؟؟؟ّّّ!!!!!!

2011/03/29

تغيير (1)

رأسها على الجبل الأشم ، وقدماها في ماء البحر ، تصل السماء بالماء ، عبر تراب تمرّغ التاريخ عليه ، وكما تجمع  بالسماء ، تجمع آلهة العالم ، وهكذا حتى أنتجت للبشرية أول أبجدية ، فحفظت  لها ما قامت به عبر تاريخها الطويل ، وذات  يوم أمر الحاكم الغريب بإعدام جميع الآلهة في المدينة ، وأجبر الجميع على الإيمان بإله واحد  ، يسكن عنان السماء بعيداً عن  البشر في برجه البعيد ، لاتصله  استغاثاتهم ولا تطربه أناشيدهم ، قيل لهم هو عليم حكيم  قدير رحيم ، اب للجميع ، حوال سكان المدينة أن يتأقلموا  مع الإله الجديد  القادم من مكان بعيد والجالس في مكان بعيد ، ولكن عبثاً كل محاولاتهم ، وما إن سمعوا بإله آخر يغذوا المناطق القريبة حتى أعلنوا عصيانهم على وكيل الإله وهجموا عليه وطردوه خارج المدينة ، وهو يهدد ويتوعد بنار جهنم ، وهم يعدونه باتباع  الإله الجديد 
شكل السكان وفداً وأرسلوه إلى المدينة المجاورة التي تدين بالدين الجديد ، ليعلنوا الإله الجديد إلهاً لهم يخلصهم مما ترسب في رؤوسهم وبلدهم من ويلات ورواسب ، ويسمع شكواهم ، ويحزن لحزنهم ويفرح لفرحم ، ما هي إلا أيام معدودات عاد الوفد الذي استبشر خيراً وبشر الشعب به ، وجلس الجميع ينتظرون مندون أو ممثل الإله الجديد القادم عليهم باليمن والبركات ، ويحضرون أنفسهم للإحتفال الكبير ، فجمعوا ماتبقى  لديهم من العزيمة وقاموا بتجدبد بناء المعبد واضافوا إليه هيكلاً او محراباً جديداً باتجاه مغاير للمحراب القديم  حسب  التعليمات التي جاء بها الوفد من المدينة المجاورة ، وجلسوا ينتظرون يوم السعد ، ويهييؤون لليوم الكبير ، وما إن علموا بهذا اليوم حتى تحولت المدينة إلى ورشات عمل حتى تمت اللحظة الحاسمة
وصل الوكيل الجديد للإله الجديد ، وفي غمرة الإحتفالات بكل شيء جديد ، كان يقف أحد المجانين يحدث حماره
_ انظر يا صديقي العزيز ويا حماري المجنون ، ألا تعرف هذا الرجل ؟ .. نعم  ،  ألا تتذكر يوم طردوه  شر طردة ،  نفس الذين طردوه يحتفلون بعودته مرّة أخرى ، ما الذي جرى يا حماري العزيز ، فقط أطال لحيته وقص شاربيه ، واستبدل القبعة السوداء على رأسه بلفة بيضاء ،  آه ...لقد سمعته يهددهم بالعودة مرّة أخرى ، ويبدو أنه نفذ وعيده