بحث هذه المدونة الإلكترونية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات غرائب وغربة وغريب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات غرائب وغربة وغريب. إظهار كافة الرسائل

2011/02/09

يا نصيب

عندما مللت من الغربة خارج الوطن وغرقني الحنين لغربة لا فكاك منها , لملمت أحزاني الأكثر أهمية لأن حقائب الذاكرة المنهكة اهترأت من كثرة الإستخدام ، ولأن الفرح لا مكان له في حقائب المولودين بين المائين ، ولم أكن أصدق أنني سأغادر هذه الغربة لأن كل من حولي لا يريدون أن يصدقوا ولكل أسبابه بعدم تصديق الخبر ، فالإنسان كائن انتفاعي ، وكذلك عند الوصول إلى الغربة الأصيلة أو الأصلية كان الوضع مشابهاَ تماما لما تركت ولنفس الأسباب أيضاَ 
أسير في الشوارع  وأشعر أنني أعرف كل شيء ويعرفني كل شيء وأحيانا لا أعرف شيئا ولا شيء يعرفني ، أبحلق في  كل شيء وكل شيء يبحلق بي ، فأحاول اكتشاف الأشياء لأصل إلى اكتشاف نفسي ، فالأماكن والأشياء والأشخاص بلا شكل ولا ملامح ولا صوت ولا طعم ، أو ربما كنت أنا أحاول أن أحب كل شيء حولي ليس لأجل صوته أو شكله أو لونه او جنسه ، ربما كنت أحاول أن أغفو على  مخدة حلم  من أحلام يقظتي التي لا تنتهي ، ولكن صوتاَ واحدا أيقظني من كل الأحلام ومن كل الأوهام  ليذكرني بالمثل القائل : (مرجوع الكلب لدكان القصاب ) .
وكان الصوت ما يزال يهدر : اليوم السحيييييييييييييييييييييييييب ..... يااااااااااااااااااااا نصيب
وعرفت حينها أن اليوم هو الثلاثاء وأنني في الوطن الذي أحلم به فلا حاجة للحلم بعد وكان في المدى المجدي لسمعي ترتفع الأوركسترا لأكثر من عازف : يا نصيب ...... اليوم السحب
فسحبت نفسي راجعا إلى نفسي هاربا من نفسي

2010/11/06


لم يطل ليلي ولكن لم أنم *** ونفى عنّي الكرى طيفٌ ألمّ
رَوّحي يا نفس عني واعلمي *** أنني يا نفس من لحمٍ ودم
تربع على السرير ، لا يعلم كم من الوقت سرقه فلم يعد للوقت قيمته السابقة ،كل شيء تغير أو يريد شاء أم لم يشأ ، توقفت عيناه على كيس صغير رائحته توحي بالضجر والحزن ، أمسكه من قعره وقلبه فتسربت منه الأدوية المختلفة ، تلقف النوع الأول ، حدق به كمن يحدق في كل تاريخه الذي مضى ، عاد ينظر من جديد في يده ، هه... كيف سيعرف أنه تناول منه قبل أن يحاول النوم أم لا ، ابتسم ، وتصور نفسه ممسكاً بزهرة الربيع يرمي بوريقاتها واحدة واحدة ، بتحبني ما بتحبني ، وصل سفح الوادي في المكان الشديد الإنحدار , وكان النهر يجري كثعبان كبير يسابق الزمن ، ضجيج العمال في الشارع أعاده إلى العلب ذات الرائحة التي تبعث الضجر والحزن في النفس ، نظر إليها باستخفاف واستحقار ،
جمعها كما يجمع المقامر الرابح أمواله من بين أوراق اللعب ، أعادها إلى كيسها ، لفه بعناية كأنه يغلقه على أفعى سامة ، ثم رماه إلى سلة المهملات بتأني لاعب كرة السلة وهو يسدد لتحقيق نقاط الفوز في آخر ثانية من المبارة ،
استلقى في سريره , أحس بنبضات قلبه تنتظم من جديد على وقع ( بتحبني ما بتحبني ) وعادت وريقات زهرة الربيع البيضاء تتطاير أمام عينيه المستسلمتين بخشوع المنتصرين . 


2010/10/27

؟؟؟؟؟؟



هل جربت الحب وسط عاصفة من الحقد
هل جربت الإبتسامة في لحظة حزن عميق
وهل استطعت أن تضحك وأنت تصارع الموت
هل سبق وأن أطلق أحدهم كلمة حب باتجاهك كادت تفجر الدم داخل الرأس
وهل دفعت فاتورة شوق وحنين بعضاً من دقات قلبك حتى كادت تنتهي المسرحية
؟؟؟
؟؟؟؟؟
؟؟؟
؟

2010/10/19

السمكة تحمل رائحة البحر حتى وهي في شباك الصيادين

أراد الطبيب أن يرتاح من طلاسم الأجهزة الألكترونية التي لم تستطع أن توصله إلى اليقين ، تنقلت عيناه بين الوجوه المتلهفة لالتقاط الحروف من فمه ، ازدادت حيرته
- من أين أنتم ؟؟؟؟
تفاجأ الشباب بالسؤال وهم ينتظرون منه جواباً ، فعلت ضحكاتهم في غرفة العناية المشددة
ضحكت ، ضحك الطبيب , وعندما سمع أحدنا يقول
- مبيّنة .... مبيّينة ... بشرفك هذا سؤال يادكتور . ولكن الدكتور قاطعه
-مبيّنة من سوريا مبيّنة , ولكن لكل واحد منكم ملامحه الخاصة ولهجته الخاصة وحتى سخريته الخاصة , وأنا أحاول أن أبحث عمّا يجمعكم
- الغربة و العناية المشددة ......تجمعاننا 

والوطن يفرقنا
(قال الذي التفّت عليه شباك الموت في المنفى
: السّمكة ... وهي في شباك الصّيّادين
تظلٌّ تحمل رائحة البحر .  
مريد البرغوثي )

: لماذا تمضي وحيداً أيها الموت
- الضحكة تزعجني
والفرح يرعبني
وأمّا الإبتسامة الساخرة
فتحرق أجنحتي وترميني من أعالي السماء
هل وقفت يوماً على الحد الفاصل بين الحياة وبين الموت
وهل أطلق أحدهم أغنية باتجاهك فكادت تصيب فيك مقتلاً في القلب
وهل وقفت وجهاً لوجه أمام إله الموت
وهل حاولت أن تتخلص منه بابتسامة أم احتجت لضحكة مجنون
هل دخل الناس يوماً في جدل يخصك وحالك حال المتنبي الذي قال
أنام ملء جفوني عن شواردها ... ويسهر الخلق جراها ويختصم
ما هو شعورك لو خرجت قائزاً في معركة مع آلهة الموت , وهل تذكرت وأنت في غمرة فرحك ، بأنك لابد أن تخسر معركة واحدة قادمة ، وماذا قدم لك هذا الإنتصار المؤقت
بماذا فكرت في اللحظة الحرجة ، وماذا كنت تتمنّى أن يحدث
هل خضت تجربة مشابهة
ما رأيك أن ننتقل مباشرة إلى العناية المشددة
ممنوع حتى الهمس وحتي تحريك الأصابع بل تحريك العيون في محاجرها