بحث هذه المدونة الإلكترونية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات بلديات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات بلديات. إظهار كافة الرسائل

2013/03/19

أمين الريحاني أول مدرسة وأوّل استاذ


 أول أستاذ دخل علينا ، في أول مدرسة كان الإستاذ القدير والصديق العزيز اليوم ،الأستاذ عزيز عبيد ، بقدر ما كانت قامته طويلة بقدر ما كنت أشعر أنّه يعانق السماء ، من الأشياء الأكثر تقديراً له انّه كان مع المرحوم أخيه الإستاذ سمعان عبيد لا يتركان الصف الأول ، وكانت  الفرصة أو الإستراحة بين الدروس تشمل كل مافي المدرسة من الطلاب والأساتذة والموظفين إلا هما ، فكان  كل منهما يقضي هذه المدة ببذل جهد مضاعف ليرسم  خطوطه الملونة الجميلة على السبورة ، وأمّا استاذ الرياضة والصديق العزيز اليوم الأستاذ فهد عجايقي فلا يقل عنهما همة ونشاطاً في هذا الوقت بمراقبة جميع الطلاب للحفاظ على باحات المدرسة وملاعبها وأدواتها
كنتم كباراً وما زلتم في مخيلتنا وما زالت رؤوسكم تعانق السماء ، بمجهودكم مع زملائكم في مدرسة أمين الريحاني وباقي مدارس محردة أصبحت اليوم هذه البلدة منارة من منارات العلم
نتذكر من غادرنا بجسده  عربون محبة وإجلال  وليبقى ذكره مؤبداً بالنسبة لنا على الأقل  ، ومن ما زال معنا لنقول له:
 معنا بعدك وبتضل معنا
 ما دام للحب بين الناس  معنى
لكل معلمين سوريا كل عام وأنتم بخير

2013/02/15

شهداء الحب في عيد الحب في بلد الحب

شهداء الحب في عيد الحب في بلد الحب



 - من محردة ...
 تتغير فوراً  أحاسيس محدثك عندما يسمع جوابك لسؤاله المعتاد عندما بلتقي إثنان ببعضهما للمرة الأولى ، وغالباً ما تتلاحق أسئلة محدثك بتواتر سريع يريد معرفة المزيد عن لغز صعب يسمّى محردة ، وغالبا ما يكون السؤال الثاني
- كم عددكم ؟؟؟؟
- أقل من عشرين ألف  ,,,, 
 ( تعيرنا أنّا قليل عديدنا        فقلت لها إن الكرام قليل  )
تتغير ملامح محدثك غير مصدق أن هذه البلدة ، بل الضيعة ، التي تملأ الدنيا ،وتشغل الناس  لا يتعدى عدد سكانها العشرين ألفاً 
- بماذا تشتغلون  ، وكيف تعيشون  ؟؟؟؟
 في سوريا  من لم  يسمع بمحردة فليس من سوريا ، فمحردة ليست من أنجب غبطة البطريارك أغناطيوس الرابع هزيم رحمه الله  فحسب، وليست من أنجب غادة شعاع فحسب ، فكل أبنائها متميزين 
لن أطيل ،،، 
أين تقع بلدتك في سوريا إحكي لنا عنها ؟؟؟؟؟  كان السؤال الذي يتلوه علي الكثير عندما سافرت إلى الخليج ، وبالأخص ممن يعملون معي في من العرب والسعوديين 
أنظر إليهم أهز برأسي وأقول
- إيييه ، ماذا أقول لكم  ، أختصر الحديث ، أخاف أن يضحكوا إن كلمتهم عن متعة  الأشواك على أطراف ملعب الكرة وهي تنغرس في رجليك الحافيتين ، كيف أستطيع أن أختصر بلدتي بكلمات ... أصمت وتسقط منّي ابتسامة مع ذكريات جميلة 
في أحد الأيام  أخطأ أحد الزبائن حين ظن أنني من لبنان ، وبدأ بالثناء على لبنان واللبنانيين وحال بلادهم وذوقهم الرفيع وأنا أراقبه وجميع من في مكان العمل ينتظرون نهاية حديث  الخليجي الثري ، ليسمعو جوابي عليه . ولما انتهى قلت
- صحيح أنا من بلد هي الأجمل والأروع وسكانها من أفضل الناس علما وحسناً وذوقاً وأدبا ، ولكنني ليست لبنانياً  ، من ضيعة صعيرة في سوريا أظن بأنك لم تسمع بها من قبل يا سيدي 
نظر الرجل في عيني وكأنه يقرأ  عنواني في عينيّ وقال لي 
- لقد عرفتك من  لغتك  ألست من محردة 
وحين نطق الإسم وقف زملائي في العمل مدهوشين لذكره الإسم
  وحين غصصت وانحبست  في عيني الدموع ؛ تابع محدثي السعودي حديثه : أي بالله نيالك يا أخي على هالبلد ، شو هالبلد وشو هالناس ، يا ريت كان في متل محردة وأهل محردة  ، أنا بسافر إلى سوريا لروح لمحردة 
- أوف أوف أوف . قال أحد الموجودين فأجابه المتحدث 
- صدّق أن هذه البلد لو زرتها مرة لما نسيتها في حياتك . ونادى  ولده الصغير 
- أحمد .. تعال يا أحمد .. متى تبي ( تبغي ) تروح محردة 
 قفز الولد الصغير في الهواء فرحاً
- الحين الحين الحين 
وعلمت أن أخوال الصغير من حماة
ولأن محردة كذلك فهي مستهدفة من قبل من استهدفوا  أبا العلاء المعري ، فهم يحبون الظلام ويزعجهم النور
حزين أنا على زهور محردة التي قطفت قبل أوانها في يوم من أيام الحب ، آملاً أن تعود كل أيام سورياً حباً كأيام محردة
شهداء محردة في يوم الحب ، هم شهداء الحب
لأهالي الشهداء وأهالي محردة الصبر والسلوان ، والموت حقداً لناشري الحقد والقتل

2011/04/19

مختار العر....

- أففففففففف  الحقيقة في ناس لا يمكن أن تتحمّلها بتاتاً
 كدنا نطير من هول الهواء المتدفق من فم رئيس المجلس البلدي  الذي وصلنا صوته قبل طلته البهية ، فأجابه مضيفنا
- أي طوّل بالك يا رجل نصف الألف خمسميّة  ،
- لا مع هيك ناس نصف الألف مو خمسميّة ، يا جماعة  مافي مسؤول بالبلد إلاّ واتصل معي من أجله
 فتدخلت قائلاً
- وماذا يريد  ..... فقاطعني 
- مختار بدو يصير مختار ، يا جماعة كأنّو ما في غيرو بالحارة
ساله المضيف : من هو .فأجاب
- وديع ما غيرو وديع
- تقصد سيبقى مختار ، أي وليبق هو أحق من غيره . قلت له
- كيف أحق 
- بسلامة فهك ، أليس مختار حي الفهمانين يجب أن يكون أفهمهم ، ومختار حي اللطفاء ألطفهم 
- أي صحيح ، ولكنه ...... فقاطعته قائلاً
- ومختار حي الفاسدين أفسدهم ومختار العرصات
- أعرصهم وأنا موافق عليه

2011/04/15

القيامة

لم تعد قيامة واحدة في العام تكفينا ، فالأرق يسكننا ويعشعش فينا ويكاد يقتلنا ،فمن الحب ما يقتل ، في هذه الأيام التي تتهيأ فيها الأرض للولادة ، كنّا أطفالاً لانشعر بحزن الأرض ، وآلام ولادتها ، نتجاوز كل ذلك لنصل إلى أفراح القيامة رغم الأناشيد الحزينة التي  تتسرب من جدران الكنيسة العالية ، كنّا صغاراَ ’ ولا نحب أن نرى من الألوان إلاّ لون الفرح 
بوّاب سارة :اسم كنّا نطلقه على هذه الأيام التي تسبق جنازة السيد المسيح ومن ثم قيامته  وانتصار الحياة على الموت ، صغاراً كنّا ، نجتمع كالعصافير أمام بيوتنا ودورنا وليس أمام أبوابنا لأن معظم بيوتنا كانت بلا أسوار وإن وجد السور فلا باب عليه ، نجتمع لنذهب إلى الكنيسة ،  عند المغيب، ندق بقبضاتنا الطرية على أبواب دكاكين السوق التي لم يبق منها على قيد الحياة اليوم إلاّ القليل ، نردد أغنية ورثناها ربما من مئات السنين
يا بوّاب سارة
افتح للعذارى
هذه الأيام من السنة تعيدني دائماً إلى تلك الأيام ، ولكنها تصبغني بألوان الحزن مذ حزمت حقائبي ووضعت فيها كل الذكريات الجميلة  مغادراً تلك المدينة الحضارية اليوم التي لم تزل أزقتها الطينية وجدرانها الحجرية تمر في ذاكرتي
هذه السنة ، يبدو أن قيامة واحدة لم تعد تفي بالغرض ، كانت  خمس مائة سنة تكفينا للقيامة مرة واحدة ، ربما لأن الموت كمفهوم وجودي كان أسهل أو أبسط من اليوم ، فاخترعنا طائر الفينيق ، الذي يعيش خمسمائة سنة ، وعندما يحين أوانه يعو د إلى  السماء السورية والتراب السوري ليجدد نفسه ، يغنّي أغنيته الأخيرة ، يطرب الكون ، يتحول إلى نار فرماد ، ثم يعود ليولد من رماده طائر جديد .
لم تعد تكفينا القيامة مرتين في القرن ، اخترعنا أدون (أدونيس) ، بأسمائه المختلفة ،تموز ، حدد ، بعل ، المسيح ....... 
اخترعنا القيامة السنوية ، لنجدد الأمل بالحياة وبالإنتصار على الموت 
أتمنى أن تكون قيامتنا هذه السنة في سوريا الحبيبة قبل قيامة السيد المسيح ، وألاّ نحتاج لخلق آلهة قيامتها شهرياً أو يومياً ، فما زالت  دورة الحياة سنوية ، وما زلنا كسوريين نستحق الحياة أيضاً ، وما مازال أضفالنا وشبابنا يستحقون القيامة من الموت الذي أوصلناهم إليه 
وكل عام وسوريا..... بلدنا (..قصة الجداول ....و لون الفرح .... ملعب العصافير وحكاية النواطير.. دهب السنابل ومروج الدهب .. ملفى الجوانح ومواسم الألفة)
ربما  قاس هو الحلم الذي وصلناه اليوم أن  نعود وأنا نرى سوريا كما تقول باقي الأغنية
معمّره بقلوب مليانه .. ومزيّنه بزهور وغناني .ودروبها حكايات ........ وسطوحها مرايات.. 
والمجد معمّرها ، ونرجع نزرع تلالها وجبالها وسهولها بالمحبة والسلام