شهداء الحب في عيد الحب في بلد الحب
- من محردة ...
تتغير فوراً أحاسيس محدثك عندما يسمع جوابك لسؤاله المعتاد عندما بلتقي إثنان ببعضهما للمرة الأولى ، وغالباً ما تتلاحق أسئلة محدثك بتواتر سريع يريد معرفة المزيد عن لغز صعب يسمّى محردة ، وغالبا ما يكون السؤال الثاني
- كم عددكم ؟؟؟؟
- أقل من عشرين ألف ,,,,
( تعيرنا أنّا قليل عديدنا فقلت لها إن الكرام قليل )
تتغير ملامح محدثك غير مصدق أن هذه البلدة ، بل الضيعة ، التي تملأ الدنيا ،وتشغل الناس لا يتعدى عدد سكانها العشرين ألفاً
- بماذا تشتغلون ، وكيف تعيشون ؟؟؟؟
في سوريا من لم يسمع بمحردة فليس من سوريا ، فمحردة ليست من أنجب غبطة البطريارك أغناطيوس الرابع هزيم رحمه الله فحسب، وليست من أنجب غادة شعاع فحسب ، فكل أبنائها متميزين
لن أطيل ،،،
أين تقع بلدتك في سوريا إحكي لنا عنها ؟؟؟؟؟ كان السؤال الذي يتلوه علي الكثير عندما سافرت إلى الخليج ، وبالأخص ممن يعملون معي في من العرب والسعوديين
أنظر إليهم أهز برأسي وأقول
- إيييه ، ماذا أقول لكم ، أختصر الحديث ، أخاف أن يضحكوا إن كلمتهم عن متعة الأشواك على أطراف ملعب الكرة وهي تنغرس في رجليك الحافيتين ، كيف أستطيع أن أختصر بلدتي بكلمات ... أصمت وتسقط منّي ابتسامة مع ذكريات جميلة
في أحد الأيام أخطأ أحد الزبائن حين ظن أنني من لبنان ، وبدأ بالثناء على لبنان واللبنانيين وحال بلادهم وذوقهم الرفيع وأنا أراقبه وجميع من في مكان العمل ينتظرون نهاية حديث الخليجي الثري ، ليسمعو جوابي عليه . ولما انتهى قلت
- صحيح أنا من بلد هي الأجمل والأروع وسكانها من أفضل الناس علما وحسناً وذوقاً وأدبا ، ولكنني ليست لبنانياً ، من ضيعة صعيرة في سوريا أظن بأنك لم تسمع بها من قبل يا سيدي
نظر الرجل في عيني وكأنه يقرأ عنواني في عينيّ وقال لي
- لقد عرفتك من لغتك ألست من محردة
وحين نطق الإسم وقف زملائي في العمل مدهوشين لذكره الإسم
وحين غصصت وانحبست في عيني الدموع ؛ تابع محدثي السعودي حديثه : أي بالله نيالك يا أخي على هالبلد ، شو هالبلد وشو هالناس ، يا ريت كان في متل محردة وأهل محردة ، أنا بسافر إلى سوريا لروح لمحردة
- أوف أوف أوف . قال أحد الموجودين فأجابه المتحدث
- صدّق أن هذه البلد لو زرتها مرة لما نسيتها في حياتك . ونادى ولده الصغير
- أحمد .. تعال يا أحمد .. متى تبي ( تبغي ) تروح محردة
قفز الولد الصغير في الهواء فرحاً
- الحين الحين الحين
وعلمت أن أخوال الصغير من حماة
ولأن محردة كذلك فهي مستهدفة من قبل من استهدفوا أبا العلاء المعري ، فهم يحبون الظلام ويزعجهم النور
حزين أنا على زهور محردة التي قطفت قبل أوانها في يوم من أيام الحب ، آملاً أن تعود كل أيام سورياً حباً كأيام محردة
شهداء محردة في يوم الحب ، هم شهداء الحب
لأهالي الشهداء وأهالي محردة الصبر والسلوان ، والموت حقداً لناشري الحقد والقتل